النويري

232

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر هجرة أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الحبشة ، وهى الهجرة الأولى قال محمد بن إسحاق : لما رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما يصيب أصحابه من البلاء والعذاب ، وما هو فيه من العافية لمكانه من اللَّه تعالى ومن عمّه أبى طالب ، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم ممّا هم فيه قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد - وهى أرض صدق - حتى يجعل اللَّه لكم فرجا مما أنتم فيه ، فخرج عند ذلك من خرج منهم مخافة الفتنة ، وفرارا إلى اللَّه بدينهم ، فكانت أوّل هجرة كانت في الإسلام . قال الواقدىّ : خرجوا متسلَّلين سرّا ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، حتى انتهوا إلى الشعيبة « 1 » منهم الراكب والماشي ، ووفّق اللَّه لهم ساعة جاؤوا سفينتين للتجّار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وكان مخرجهم في نصف رجب من السنة الخامسة من حين تنّبأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر فلم يدركوهم . قال ابن إسحاق . كان أوّل من خرج من المسلمين من بنى أمية بن عبد شمس عثمان بن عفان معه امرأته رقيّة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ومن بنى عبد شمس : أبو حذيفة بن عتبة ، معه امرأته سهلة ابنة سهيل ، ولدت بأرض الحبشة محمد بن [ أبى « 2 » ] حذيفة . ومن بنى أسد بن عبد العزّى : الزبير بن العوّام . ومن بنى عبد الدار : مصعب بن عمير بن هاشم . ومن بنى زهرة بن كلاب :

--> « 1 » الشعيبة كجهينة : مرسى السفن من ساحل بحر الحجاز ، كان مرسى سفن مكة قبل جدّة . « 2 » ساقطة من الأصل . والتكملة عن ابن هشام ج 1 ص 344 .